قطب الدين الراوندي

150

فقه القرآن

( فصل ) ومن قال إن صلاة الخائف ركعة قال الأولون إذا صلوا ركعة فقد فرغوا ، وهذا عندنا انما يجوز في صلاة شدة الخوف على بعض الوجوه . وفي الناس من قال : كان النبي عليه السلام صلى بهم ركعة فلما قام خرجوا من الجماعة وتمموا صلاتهم . فعلى هذا صلاة الخائف ركعة في الجماعة وركعة على الانفراد لكل واحدة من الفرقتين . وقوله ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) يجوز أن يرجع الضمير إلى جميع المسلمين من الفرقتين ، أي يأخذون السلاح والحذر في حال الصلاة . وقوله ( ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم ) معناه تمنى الكافرون لو تعتزلون عن أسلحتكم وأمتعتكم التي بها بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها ( فيميلون عليكم ) أي يحملون عليكم حملة واحدة ، وأنتم متشاغلون بصلاتكم عن أسلحتكم وأمتاعكم فيصيبون منكم غرة فيقتلونكم ويستبيحون عسكركم وما معكم . والمعنى لا تشاغلوا بأجمعكم بالصلاة عند مواقفة العدو فتمكنون عدوكم من أنفسكم وأسلحتكم ، ولكن أقيموها على ما بينت وخذوا حذركم بأخذ السلاح . ومن عادة العرب أن يقولوا ( ملنا عليهم ) أي حملنا عليهم . وقال العباس بن عبادة بن نضلة ( 1 ) الأنصاري لرسول الله ليلة العقبة الثانية : والذي بعثك بالحق ان شئت لنميلن غدا على أهل مني ( 2 ) بأسيافنا . فقال عليه السلام : لم نؤمر بذلك ( 3 ) - يعني في ذلك الوقت .

--> ( 1 ) في م ( نغيلة ) ، وانظر أسد الغابة 3 / 108 . ( 2 ) منى - بلفظ منى الرجل - ماء بقرب ضرية في سفح جبل احمر من جبال بنى كلاب ثم للضباب منهم - معجم البلدان 5 / 219 . والظاهر أن هذا الموضع هو المقصود في الحديث . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 365 .